محمد أبو زهرة

1138

زهرة التفاسير

وطلب المال ليس شرا ، بل قد يكون خيرا إن طلب من الطريق الحلال ، وأنفق في حلال ، وأعطى منه حقه . ولقد قال عليه السلام : « إن اللّه يحب العبد التقى الغنى الخفي » « 1 » . النوع الرابع : الخيل المسومة ، ومعناها المعلمة بعلامة تجعلها مرموقة حسنة المنظر ، تجتلب الأنظار . وقيل المسومة : الراعية . والخيل من مفاخر الناس ، ومن أدوات القتال ، وكانت عزا للعربي ؛ ولقد ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن في نواصيها الخير ، كما أشرنا من قبل ؛ وقد روى أبو هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الخيل ثلاثة : لرجل ذكر ، ولرجل ستر ، ولرجل وزر » « 2 » فهي ذكر لمن كان يقتنيها للجهاد في سبيل اللّه ، وستر لمن يقتنيها ويربيها ويبيع من نتاجها ما يستر به حاله ويرد غائلة الفقر ، ووزر لمن يقتنيها ويفاخر بها ، وكمن يسابق بها في قمار أو ما يشبه القمار . والخيل في أصل طلبها كانت لأنها أداة الحرب ، ومن عدة القتال ، ثم صارت هي مطلبا يقتنى لذاته ، ويرغب فيه . والنوع الخامس : الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم ، وهي تكون في حاجات الإنسان ، ويتخذ منها مركبا وزينة ومطعما ؛ قال تعالى : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) [ النحل ] . والنوع السادس : الحرث ، وهو الزرع والغراس ؛ لأن الحرث معناه إثارة الأرض ووضع البذر أو الغراس فيها ، فأطلق السبب وأريد المسبب . والزرع والشجر منهما يؤخذ ملبس الإنسان وطعامه وأدوات زينته . هذه إشارات إلى متع الحياة التي ذكرها النص القرآني الحكيم . ويلاحظ أن القرآن الكريم اقتصر على ذكر هذه الأمور مع أن في الحياة متعا حلالا غيرها ،

--> ( 1 ) صحيح مسلم : الزهد والرقائق ( 5266 ) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، وأحمد : مسند العشرة المبشرين ( 1364 ) . ( 2 ) جزء من حديث طويل رواه مسلم : الزكاة - إثم مانع الزكاة ( 1647 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه البخاري : شرب الناس والدواب من الأنهار ( 2198 ) .